هلال بن محسن الصابي
44
الوزراء
فلما دخل على « 1 » ابن الفرات قال له : لم جئت ؟ قال بكتابك . قال له : فلم لم تقصد دارى ؟ قال : حرمت التوفيق . قال له : لا ولكنك عملتها طائيّة فجاءتك طائية . وذاك أن الطائي ضمن إسماعيل بن بلبل من الموفق وصار إلى داره في زي الفيوج « 2 » ليقيم فيها ليلته وينجز له من غد ما وعده ، فلما حصل عنده أنفذه إلى إسماعيل في ذلك الزي ، فأوقع به إسماعيل مكروها غليظا ، واستخرج منه ومن كتّابه مالا جليلا . وتقدم « 3 » أبو الحسن بن الفرات إلى أستاذ « 4 » داره بأن يفرد لحامد دارا يفرشها فرشا جميلا ، ويتفقّده في طعامه وشرابه وطيبه تفقّدا كثيرا . ونحن نذكر تمام حديثه إلى حين وفاته في أخباره . أسماء القوم الذين قبض المحسن بن أبي الحسن بن الفرات عليهم ونكبهم وقتلهم وأبعدهم وما جرى عليه أمر كل واحد منهم قد ذكرنا من أخبار حامد بن العباس وعلي بن عيسى ما لا فائدة في تكريره ، فأما سليمان بن الحسن فقبض المحسن عليه من ديوان المشرق ، وكان يتولاه مع غيره من الدواوين ، فصادره على ما صحّ منه خمسون ألف دينار نم أخرجه إلى فارس . وأما أبو علي « 5 » بن مقلة فكان يتقلد لعلي بن عيسى في وزارة حامد زمام السّواد ، فلما تقلد أبو الحسن بن الفرات تجلّد ولم يستتر ، وحضر مجلسه ، فأعرض عنه إعراضا
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 97 ( 2 ) الفيوج جمع فيج وهو رسول السلطان الذي يسعى على رجليه أو الخادم ( 3 ) تجارب الأمم 5 / 98 ( 4 ) في تجارب الأمم ذكر أنه يحيى بن عبد اللّه قهرمان داره ( 5 ) تجارب الأمم 5 / 91 .